حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
44
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الخير والطلب رَقِيبٌ ه جاثِمِينَ ه لا فِيها ط ثَمُودُ ه مُبِينٍ ه لا لتعلق الجار فِرْعَوْنَ ج للنفي مع الواو للعطف أو للحال بِرَشِيدٍ ه النَّارَ ط الْمَوْرُودُ 5 الْقِيامَةِ ط الْمَرْفُودُ ه وَحَصِيدٌ ه أَمْرُ رَبِّكَ ج تَتْبِيبٍ ه ظالِمَةٌ ط شَدِيدٌ ه . التفسير : نقص المكيال يشمل معنيين : بأن ينقص في الإيفاء من القدر الواجب ، ويزيد في الاستيفاء على القدر الواجب فيلزم في كلا الحالين نقصان حق الغير . ثم علل النهي بقوله : إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أي بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف ، أو بنعمة من اللّه حقها أن تشكر لتزداد لا أن تكفر فتزال . وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عن ابن عباس أنه فسر الخوف بالعلم . وقال آخرون : إنه الظن الغالب لأنه كان يجوز ازدجارهم وانتهاءهم . والعذاب المحيط المهلك المستأصل كأنه أحاط بهم بحيث لا ينفلت منهم أحد . وزيادة اليوم لأجل المبالغة والإسناد المجازي باعتبار ما هو واقع فيه واشتمل عليه ذلك اليوم . قيل : هو عذاب الاستئصال في الدنيا . وقيل : عذاب الآخرة والأظهر العموم . قوله : أَوْفُوا الْمِكْيالَ إلى قوله أَشْياءَهُمْ قد مر تفسير مثله في الأعراف . وقوله : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ مضى تفسيره في أوائل البقرة ، بقي في الآية سؤال وهو أنه سبحانه نهى أوّلا عن النقص ثم أمر بالإيفاء فهل فيه فائدة سوى التأكيد والتقرير ؟ والجواب بعد تسليم أن النهي عن الشيء أمر بضده ، هو أن النهي عن النقص في المبايعة وإن كان يفيد تصريحه تعييرا وتوبيخا لكنه يوهم النهي عن أصل المبايعة ، فلدفع هذا الخيال أمر بإيفاء الكيل ، ففيه إباحة أصل المبايعة ، مع التصريح بالنعت المستحسن في العقول لزيادة الترغيب . وفيه أيضا فائدة أخرى من قبل تقييد الإيفاء بالقسط ليعلم أن ما جاوز العدل ليس بواجب بل هو فضل ومروءة لا تقف عند حد ، وإنما الواجب شيء من الإيفاء بقدر ما يخرج عن العهدة بيقين كما أن غسل الوجه لا يحصل باليقين إلا عند غسل شيء من الرأس بَقِيَّتُ اللَّهِ قيل : ثواب اللّه . وقيل : طاعته ورضاه كقوله : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ [ الكهف : 46 ] وقيل : أي ما يبقى لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم خَيْرٌ لَكُمْ بشرط أن تؤمنوا لأن شيئا من الأعمال لا ينفع مع الكفر إن كنتم مصدقين لي فيما أنصح لكم . ولا ريب أن الأمانة تجر الرزق لاعتماد الناس وإقبالهم عليه فينفتح له أبواب المكاسب ، والخيانة تجر الفقر لتنفر الناس عنه وعن معاملته وصحبته . قالت المعتزلة : في إضافة البقية إلى اللّه دليل على أن الحرام لا يسمى رزق اللّه . وقرئ تقاة اللّه بالتاء الفوقانية أي اتقاؤه الصارف عن المعاصي والقبائح وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أحفظ